العربية Español Français Pусский Asian Languages
BIC | Bank Information Center Photo Photo
Update

تحديات مؤسسة التمويل الدولية تبرز في الشرق الأوسط

مؤشرات ممارسة الأعمال تحت النار

كتبت ايمي عقداوي، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز معلومات البنك، حول الزيادة المتسارعة في استثمارات مؤسسة التمويل الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يبرز التناقضات بين تعهد هذه المؤسسة بالعمل على الحد من مستوى الفقر في حين تقوم بتقويض معايير العمل

تتزايد إستثمارات مؤسسة التمويل الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسرعة كبيرة، الأمر الذي يطرح العديد من الأسئلة حول القيمة التنموية لأنشطة المؤسسة.

تعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من  أسرع المناطق نمواً في المحفظة الإستثمارية للمؤسسة ، حيث تضاعف حجم الإستثمارات من 671 مليون دولار في عام 2006 لتبلغ 1.2 مليار دولار في عام 2007. وتتكون محفظة 2007 من 41 مشروعاً أغلبها إستثمارات في مؤسسات مالية. هذا ومن المتوقع أن تتعدى محفظة إستثمارات المؤسسة في المنطقة 1.5 مليار دولار عام 2008.

وكان لارس ثانيل، الذي يترأس مؤسسة التمويل الدولية، قد أعرب في زيارة له للملكة العربية السعودية في يناير الماضي، عن إلتزام المؤسسة بمساعدة المملكة في التوسع في نشاط التمويل السكني- وهو مجال يحظى بالأولوية في أنشطة المؤسسة. وقد قام السيد لارس ثانيل، خلال هذه الزيارة، بتوقيع إتفاقية خدمات إستشارية مع الهيئة العامة للطيران المدني بالسعودية للعمل على تطوير ثلاثة "مدن مطارات" من خلال إتفاقات شراكة مع القطاع الخاص. هذا وتعتبر المملكة من أغنى البلاد في العالم في الوقت الحالي نظرا لإرتفاع أسعار البترول بشكل غير مسبوق.

تعتبر اليمن أفقر دولة في المنطقة، كما أنها تعد ضمن "بلاد المواجهة" التي تلتزم مؤسسة التمويل الدولية بالتركيز عليها (إنظر  تحديث رقم 58). ففي حين يشكل الدخل من القطاع النفطي حوالي ثلاثة أرباع إجمالي الدخل في اليمن في الوقت الحالي، يتوقع الخبراء أن تصبح اليمن مستوردا للزيت الخام بحلول عام 2011. وبالرغم من أن كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي قد أكدا على أهمية تنويع مصادر الدخل في اليمن، إلا أن جزء كبير من محفظة مؤسسة التمويل الدولية في اليمن يتم إستثماره في قطاع الزيت والغاز.

وفي الوقت الذي  تؤكد فيه مؤسسة التمويل الدولية على الدور الهام الذي تلعبه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في بناء الدعامة الأساسية للأنظمة الإقتصادية لبلدان المواجهة، نجد إنها لم تستثمر بعد في هذا المجال في اليمن. فقد قررت المؤسسة أن تتعامل فقط مع مجموعات القطاع الخاص الكبيرة والقوية في اليمن "بعد أن عانت في الماضي من التعامل مع شركاء ضعاف". فمن إجمالي ستة مشروعات وافقت المؤسسة على الإستثمار فيها في اليمن خلال العامين الماضيين، هناك مشروعين مملوكين لمجموعة إستثمارية يمنية كبيرة وهي مجموعة هايل سعيد.

كما قامت مؤسسة التمويل الدولية بتنظيم ورشة عمل في مارس الماضي لمسؤلين من الحكومة اليمنية والقطاع الخاص لمناقشة عملية الإصلاح الضريبي في البلاد وهي أحدى شروط البنك الدولي في المنحة الأخيرة التي وافقت عليها المؤسسة الدولية للتنمية بقيمة 50 مليون دولار لدعم برنامج الإصلاح الإقتصادي للحكومة اليمنية. وفي حين تعمل المؤسسة الدولية التنمية مع الحكومة اليمنية على خفض ضرائب الشركات حتى تصبح "متناسقة" مع القواعد الدولية" التي يضعها صندوق النقد الدولي، سيكون على اليمن أن تعوض الدخل المفقود عن طريق مضاعفة الضريبة العامة للمبيعات لتبلغ 10% بحلول عام 2009. هذا وتتضمن قائمة الإصلاحات المقترحة إنهاء الدعم المحلي للوقود بحلول عام 2010 وتقليص ميزانية الرواتب والأجور بنسبة 6.1% من إجمالي الدخل المحلي. ويتوقع البنك الدولي أن يؤدي رفع الدعم عن المنتجات البترولية إلى زيادة نسبة الفقر في اليمن بحوالي 9.2%. الجدير بالذكر أن نسبة الفقر في اليمن تبلغ حالياً 42%. كما أنه من المتوقع أيضاً أن تؤدي الزيادة الحالية في أسعار السلع الغذائية إلى زيادة أخرى قدرها 6% في نسبة الفقر في اليمن. وسيكون فقراء اليمن هم أكثر المتضررين من الزيادة التدريجية في ضريبة المبيعات.

عدم ممارسة أنشطة الأعمال

أصبحت المؤشرات التي يتبناها تقرير "ممارسة أنشطة الأعمال"، الذي تصدره مؤسسة التمويل الدولية سنوياً، ذات تأثيراً قوياً. تطبق المؤسسة هذه المعايير لترتيب الدول بحسب "سهولة إجراءات ممارسة أنشطة الأعمال". وقد جاءت مصر هذا العام علي قمة قائمة البلدان المتصدرة للإصلاحات التي تعمل على تسهيل إجراءات ممارسة أنشطة الأعمال في التقرير الأخير الذي صدر في أكتوبر الماضي. وقد تم نشر التقرير في نفس الأسبوع الذي إعتصم فيه 27 ألف عامل في أكبر مصنع نسيج في مصر- مصنع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى- مطالبين بزيادة أجورهم وصرف الحوافز. الجدير بالذكر أن أجور معظم العاملين في هذا المصنع لا يتعدى خط الفقر. وقد جاءت المملكة العربية السعودية أيضاً ضمن قائمة البلدان المتصدرة للإصلاحات حيث حصلت على أعلى درجة ممكنة في مؤشر "توظيف العمال" بالرغم من أنها تحظر حرية التجمع والحق في التنظيم والتفاوض الجماعي.

من المنتظر أن تصدر وحدة التقييم الخاصة بالبنك الدولي تقييماً خاصاً لمؤشرات "ممارسة أنشطة الأعمال". وكانت دراسة خاصة بطلب من  وزارة الشؤون الخارجية النروجية هي التي أدت إلى إجراء هذا التقييم. وقد تساءلت الدراسة، التي قام بها مركز أبحاث  ESOP بجامعة أوسلو، عن قيمة هذه المؤشرات كأداة للترويج لسياسات بعينها. فعلى إعتبار أن هذه المؤشرات تقدم صورة كاملةعن مناخ الإستثمار، فإنها غير قادرة على "التمييز بين طبيعة المناخ الإستثماري في الدولة التي تحتل المرتبة 75 والمناخ الإستثماري في تلك التي تحتل المرتبة 40".وفي حين يشكك الباحثون في صحة إفتراضية أن الزيادة في تكلفة العمال تعود دائماً بالخسارة على الأعمال، فإن الدراسة قد وجدت أن "مؤشر توظيف العمال" له تأثير هامشي على الترتيب العام في تقرير " ممارسة أنشطة الأعمال". ويطالب معدو الدراسة مؤسسة التمويل الدولية بأن تكون أكثر شفافية في المنهجية التي تتبعها في هذا التقرير. كما أنهم يحذرون من أن تلجأ بعض الحكومات إلى وضع سياسات معينة لتحسين وضعها في التقرير.


Digg!

See also

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مصر مؤسسة التمويل الدولية

Print this pageEmail this page


Regions

Africa Asia Europe/Central Asia Latin America Middle East and North Africa

Stay Informed!

Sign up for our e-newsletters.

Sign up

Last updated 22 August 2008
© 2008 Bank Information Center

Website content may be freely reproduced as long as BIC is credited as the source.

Site by CaudillWeb