مؤسسة التمويل الدولية تعلن عن إنجازات في مؤتمر الإستثمار الفلسطيني ، في حين أن الإصلاحات التي يقودها البنك الدولي تهدد الفئات المعدمة في فلسطين
19 June 2008
اختتم مؤتمر فلسطين للإستثمار أعماله بتعهدات باستثمار ما يقارب 1.4 مليار دولار في القطاع الخاص، من ضمنها 75 مليون دولار من قبل مؤسسة التمويل الدولية. في غضون ذلك، تثير الشروط التي وضعها البنك الدولي على رسوم المرافق والخدمات وكذلك الحد من وظائف القطاع العام، شكوكاً حول التزام البنك بمبدأ محاربة الفقر
إشترك في مؤتمر فلسطين للإستثمار الذي انعقد في الفترة بين 21- 23 مايو من العام الحالي في مدينة بيت لحم، ما يزيد عن الألف مندوب من ضمنهم قيادات سياسية عالمية وكبار رجال أعمال. جاء هذا المؤتمر مكملاً لمؤتمر باريس في ديسمبر من العام الماضي والذي من خلاله تعهد المانحون بمنح 7.7 مليار دولار كمساعدة للأراضي الفلسطينية.
وقد ألقى المدير الإداري للبنك الدولي، خوان خوسيه دبوب، خطبة خلال المؤتمر ألقى خلالها الضوء على مشاركة مؤسسة التمويل الدولية من خلال استثمارها ما يقارب 130 مليون دولار في 16 مشروع في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأضاف بأن آخر هذه المشاركات كانت في تقديم قرض بمبلغ 75 مليون دولار في مبادرة الإسكان ذات الأسعار المعقولة والمكونة من رأس مال قدره 500 مليون دولار. ولكن ما لم يذكره هو أن هذه المشاركة تعتبر الأولى لمؤسسة التمويل الدولية في فلسطين منذ عام 1999، في الوقت الذي تقوم فيه مؤسسة التمويل الدولية بدراسة ثلاثة مشاريع جديدة للأراضي الفلسطينية.
علاوة على ذلك، فإن الموافقة الأخيرة للبنك الدولي على تقديم مبلغ 40 مليون دولار كدعم للسلطة الفلسطينية تثير الشكوك حول استمرار البنك في تبني سياسة الحد من الفقر. فقد وافق مجلس أدارة البنك في 5 يونيوعلىمنحة "سياسة إنمائية" (وهو الأسم الحديث لبرامج التكيف الهيكلي) للضفة الغربية والقطاع لدعم خطة الإصلاح الإقتصادي للسلطة الفلسطينية، وتسمى خطة التطوير والإصلاح الفلسطينية، والتي تم الإتفاق عليها في مؤتمر باريس.
يعتمد برنامج البنك على إمتثال السلطة الفلسطينية لشروط البنك الخاصة بزيادة تحصيل رسوم المرافق والحد من مستوى التوظيف في القطاع العام. هذه الشروط لها آثار خطيرة على الطبقة الفقيرة في فلسطين خاصة في ظل مصادر المياه والكهرباء المحدودة المتوفرة حاليا للمواطنين وإعتماد عدد كبير من الأسر على وظائف القطاع العام. هذا ويعترف البنك نفسه بأن "هذه الإجراءات يمكن أن تؤثر سلباً على الفئات المعدمة. وبناءاً على ذلك، تقوم السلطة الفلسطينية بتطوير شبكة الأمان الإجتماعي التي تستهدف الفقراء، وتعتبر هذا العمل من الأولويات الرئيسية." ولكن بالمقابل، فان سجل البنك الدولي المتعلق بتنفيذ شبكات الأمان الإجتماعي للفقراء قد فعل القليل لمواجهة النتائج السلبية لبرامج الإصلاح.
هناك آثار عديدة أخرى تتوقف على تنفيذ هذه الإصلاحات بخلاف ضرورتها لتأمين منحة البنك الدولي المقدرة بــ 40 مليون دولار.، فالفشل في تنفيذ هذه الإصلاحات من الممكن أن يؤثر على وصول جميع المساعدات المقررة من قبل المانحين "وفق خطة التطوير والإصلاح الفلسطينية". يوضح البنك في وثيقة المشروع إن الإلتزام بتنفيذ الإصلاحات الإقتصادية المعتمدة من البنك "تعتبر عاملاً حاسماً لإستقطاب المنح في المستقبل". كما تنص الوثيقة بوضوح على أن أي دفعات مالية مقررة من الصندوق الإئتماني متعدد المانحين – المنشأ حديثاً والذي يديره البنك الدولي" سترتبط جميعها بالمراجعات التي يقوم بها البنك وصندوق النقد الدوليين للتحقق من إحراز التقدم نحو تحقيق أهداف الإصلاح."
لا يوجد مجال لمزيد من التحليل للبرنامج في هذه المرحلة وذلك يعود لعدم افصاح البنك حتى الآن عن الوثيقة الكاملة للبرنامج والتي يجب الإفصاح عنها- حسب سياسة الإفصاح الخاصة بالبنك- عقب الموافقة . ولكن توضح الأدلة المتوافرة حتى الآن بأنه في الوقت الذي يلتمس البنك استثمارات خاصة، فأنه يتبع سياسة قد تؤدي الى تفاقم مستوى الفقر خاصة بين الفئات المعدمة.
المصادر